الحج أشهر معلومات

قال الله (عز و جل) في محكم التنزيل

 (2:197 جزء)

ولم يقل سبحانه " شهر" , انه ليس شهرا واحدا . ولم يقل سبحانه "شهرين" , إذن فليس الحج شهران أيضا . لكن لما قال الله "أشهر"  فمن المؤكد أن الحج ثلاثة أشهر أو أكثر .وحسب كتب الفقة فان الأشهر المعلومة للحج المشار إليها في كتاب الله هي شهران وعشرة أيام : والمقصود بها شوال و ذوالقعدة و عشر من ذو الحجة. قال علماؤنا هي شهران وعشرة أيام. لكن رغم هذا التفسير فان الشعائر المفروضة في الحج وبخاصة زيارة بيت الله الحرام يجب أن تتم في اليوم العاشر من ذو الحجة فقط (مع فترة سماح لمدة يومين!).ولا يجوز لأحد بحال من الأحوال أن يؤدها قبل اليوم العاشر من ذي الحجة ولا بعد اليوم الثاني عشر من الشهر نفسه وذلك حتى العام التالي كما ذكر علماؤنا.

 

لو أراد الله عز و جل أن يقول شهرين وعشرة أيام لقال ولا يعجزه هذا أبدا. فعلى سبيل المثال :

ا- يقول سبحانه في سورة البقرة الآية 2:226 عن أولئك الذين يؤلون من نسائهم : عليهم أن يتربصوا أربعة أشهر وذلك قبل أن يشهر الطلاق.

ب- وأما من مات زوجها فيجب أن تتربص بنفسها (أي تنتظر في العدة) أربعة أشهر وعشرا قبل أن تتزوج رجلا آخر 2:234

 إذن لماذا يقول الله سبحانه "أشهر" (وهى في العربية تشير إلى ثلاثة أو أكثر) إذا كان الله بالفعل يريد أن يقول "شهرين وعشرة أيام" ؟

 

حتى في شهر الحج المسمى بذي الحجة فالمسموح به لناكما يقول علماؤناأن نزور البيت الحرام و نطوف به, في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة وليس قبل هذا اليوم. ولو كان الحج يبدأ وينتهي في اليوم العاشر من ذي الحجة , فكيف يتماشى هذا مع فترة السماح بتمديد الطواف حول الكعبة يومين آخرين ؟

والإشارة الأخرى في القرآن لكلمة "أشهر" المتعلقة بدراستنا هي حول الأشهر الحرم التي قال الله عنها أنها أربعة أشهر.

  (جزء 9:36)  

وعندما نبحث في القرآن لنسبر غور الأشهر الحرم فسوف نجد لها أشارة عن الشهر الحرام

 جزء (2:217)

والشهر الوحيد الذي ذكر باسمه صراحة في كتاب الله هو شهر رمضان , وقد قال الله تعالى عن الفضيلة الشهر :

(2:185 جزء)

وشهر هذا شأنه, لا يمكننا أن يدور بخيالنا أنه يستثنى من أن يكون واحدا من الأشهر الأربعة الحرم.

ولو اعتبرنا أن رمضان هو أول الأشهر الأربعة الحرم, إذن فالشهر الأخير من الأشهر الحرم هو ذو الحجة لتكون الأشهر الحرم :رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة .

إذن فما هو يا ترى السبب الذي جعل المسلمين يقبلون بهذه التواريخ المحددة التي حددها أولوا الأمر في عصر متأخر بعد رسول الله عليه السلام وبعد الخلفاء الراشدين المهديين ؟ الاحتمال الوحيد في هذا هو أن نبي الله أدى الحج في هذه التواريخ واضطر التابعون لتقليده كنوع مستحب من السنة وفيما بعد أرغم المتأخرون على القبول بهذه التواريخ . وإلا فماذا جرى لنا ونحن نسمع القرآن يتلى ليلا ونهارا ولا نفهم مراده في " الحج أشهر معلومات" ؟

لو وصل أحد الناس أثناء الأشهر المعروفة للحج (من رمضان إلى ذي الحجة), فعليه أن يباشر شعائر الحج المعروفة في القرآن والتي هو يسمح لإكمالها في يومين تقريبا. ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (203)

1- الوقوف بجبل عرفات 2:198

                                  2:198 2- ذكر الله ( كما علمنا) قرب المشعر الحرام  بعد النزول من عرفات

3- التضحية بالحيوانات المسموح بها وذكر اسم الله عليها والأكل منها وتوزيعها على الفقراء 22:28 &22:36

4- حلق الشعر أو تقصيره 2:196 &   48:27

                                                    (22:29)  5- التطهر بالاستحمام والطواف حول الكعبة

                                                               (2:158) 6-  السعي بين الصفا والمروة

يشرع حالت الإحرام لحظة أن يغادرالحاج بيته, حتى يكمل الطواف حول الكعبة . وحالت الإحرام تحرم الرفث والفسوق والجدال إلي الإكمال الحج و أيضا تحرم الصيد البر لكن لا بأس بصيد البحر . (2:197 & 5:96)  )        

(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ)

لو وصل احد ما قبل أن يبدأ شهر رمضان وامامها بضعة أيام قبل أن تبدأ الشهر وأراد الخروج من حالة الإحرام متمتعا, بأداء العمرة,  فعليه أن يضحى بما تيسر له.

  2:196 جزء

الآن, الناس يصلون في أشهر الحج المعلومة مثلا في الأسبوع الأول من ذي الحجة أو الأسبوع الأخير من ذي القعدة, يؤدون العمرة لإخراج من الحالة الإحرام عند وصولهم , ولكن ولم يضحوا للتمتع. هؤلاء يخالفون كتاب الله كما في الآيات آنفا . أنهم لا يدركون أن الحج يؤدى في أشهر المعلومة (لذا كان بإمكانهم أداء الحج بمجرد وصولهم) أما باقي شهور السنة الثمانية فيمكنهم أداء العمرة فيها , وليس في أشهر الحج.

 النظام برمته من الحديث والفقه -- التي تلت وانتشرت بالذين يديرون ادارة الشؤون الدينية , النظام عادة ما يذكر جزءا من الحقيقة ويخفى جزءا آخر,  مما يترتب عليه حرمان الأمة الإسلامية من الفائدة, لأن الناس يعرفون فضل العمل, لكنها لا تستفيد, من حيث أنها سوف تستفيد أكثر. .فمثلا حديث رسول الله عليه السلام الذي يثنى على درجة عالية عن مجموعة معينة من التسبيح, اذكره ادناه:

ويقول الحديث في هذا الشأن

إن البحث في أفضل طرق الصلاة قادني إلى استنتاج مفاده أن الجملتين "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " هما بحق التسبيح الصحيح والمرغوب وهو التهليل الذي يجب أن يقال في الركوع والسجود في الصلوات . ثم تداركت أن هذه الحقيقة قد طمست  قسرا ومن ثم حرمت كثيرا من المسلمين من ذكر التسبيح الصحيح إلا في الركوع والسجود .فالحديث يثنى على التسبيح ولا يخصه بركوع أو سجود.

وبالمثل , حديث النبي عليه السلام "العمرة في رمضان تعدل حجة معي".

فبعد تحفيز المسلمين بزيارة بيت الله الحرام في رمضان فهاهي تكتفي بالحقيقة التي مفادها أن زيارة البيت في رمضان تعدل حجة وبدلا من ذلك تقول  إنها عمرة تعدل حجة أديت في صحبة رسول الله. والمقصود من هذا هو تحفيز المسلمين للذهاب إلى مكة بأعداد كبيرة في شهر رمضان  ولكن يجبرون في ارتكاب الذنب بحذف التضحية  والتي استثنتها كتب الفقه في العمرة , فيما اتضح من الدراسة آنفا أن الأضحية واجبة في كل من العمرة والحج.

ولو سألناهم عما إذا كان بجدر بنا الإفادة من الحج في عمرة رمضان كأن يقوم شخص بأداء العمرة في اليوم العاشر من رمضان فقط (كما في ذي الحجة؟) أنهم سيجيبونك قائلين: لا, الاستفادة متاحة في كل رمضان . وهذا يعنى انه من بين الشهرين والعشرة أيام التي ذكرها الله في كتابه حسب تفسيرهم فهناك يوم واحد للحج,  في شهر لم يحدده الله يمكنك فيه أداء الحج تكون الاستفادة متاحة في كل يوم منفرد طيلة شهر كامل . ما هذا التناقض ؟

في ضوء ما سبق من تفسير ,أسئل إخواني أن لا يكونوا ضحايا الخداع من الاختراعات الناس الأقدمين,  لكن عليهم الإنصات لخالقهم وربهم وما يقول في كتابه الكريم وأن يشرعوا في أداء الحج من شهر رمضان .

---------------